ابن كثير

318

السيرة النبوية

عن أبي خالد ، قال أبو بكر : حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن عبيد الله ، عن نافع ، قال : رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبل يده . قال : وما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله . فهذا يحتمل أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الطوافات ، أو في آخر استلام فعل مثل هذا . لما ذكرنا أو أن ابن عمر لم يصل إلى الحجر لضعف كان به ، أو لئلا يزاحم غيره فيحصل لغيره أذى به . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوالده ، ما رواه أحمد في مسنده : حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن أبي يعفور العبدي ، قال : سمعت شيخا بمكة في إمارة الحجاج يحدث عن عمر بن الخطاب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : يا عمر إنك رجل قوى ، لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف ، إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وكبر . وهذا إسناد جيد ، لكن راويه عن عمر مبهم لم يسم . والظاهر أنه ثقة جليل ، فقد رواه الشافعي عن سفيان بن عيينة ، عن أبي يعفور العبدي واسمه وقدان ، سمعت رجلا من خزاعة حين قتل ابن الزبير وكان أميرا على مكة يقول : قال رسول الله لعمر : يا أبا حفص إنك رجل قوى ، فلا تزاحم على الركن ، فإنك تؤذى الضعيف ، ولكن إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فكبر وامض . قال سفيان بن عيينة : هو عبد الرحمن بن الحارث ، كان الحجاج استعمله عليها منصرفه منها حين قتل ابن الزبير . قلت : وقد كان عبد الرحمن هذا جليلا نبيلا كبير القدر ، وكان أحد النفر الأربعة الذين ندبهم عثمان بن عفان في كتابة المصاحف التي نفذها إلى الآفاق ووقع على ما فعله الاجماع والاتفاق .